ميرزا حسين النوري الطبرسي
35
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
حسنه أضعافا زيادة على ما كان عليه من الحسن والجمال ، فلما نزل قرب إليه قطف « 1 » من عنب أبيض ، فأكله وهو أول شيء أكله من طعام الجنة ، فلما استوفاه قال : الحمد للّه رب العالمين ، قال اللّه تعالى : يا آدم لهذا خلقتك وهو سنّة بينك إلى آخر الدهر ، ثم أخذته السنة أي النعاس لأنه مبادئ النوم ، لأنه لا راحة لبدن يأكل إلا النوم ، ففزعت الملائكة وقالت : النوم هو الموت ! فلما سمع إبليس لعنه اللّه ، يأكل آدم فرح وتسلّى بعض ما فيه وقال سوف أغويه ( الخبر ) . إذا عرفت ذلك فاعلم أن مفاسد الإكثار من النوم كثيرة قد أشير إليها في تلك الأخبار ولا حث مما مرّ من كلماتنا . منها : أن العبد الضعيف المحتاج إذا تحقق في قلبه حضور مولاه القوي الغني القاهر عليه ، واستشعرت فيه عظمته وجلاله ، وعرف منه إرادته منه القيام بوظائف وآداب عيّنها له في ساعات ليله ونهاره فلا يمكنه عادة أن ينام ملقيا بين يديه وهو حي قيوم ينظر إليه إلا في وقت أذن له فيه ، وأمره بالخروج من التعب الذي بلغ به مقاما لا يقدر معه على امتثال أوامره وترك مناهيه ، فيكون حينئذ مرخصا في تلك الجسارة ، مأذونا في النوم للإجبار والراحة ، وما زاد عن الاحتياج غير مأذون فيه ، وجسارة على مقدس حضرته ، ومخالف أيضا لما يدّعيه من محبته كما يأتي في الحديث القدسي : كذب من زعم أنه يحبني وإذا جنّه الليل نام عني . قال طاوس العلماء رضي الدين في فلاح السائل بعد ذكر جملة مما ورد في عبادات الأئمة ( ع ) في الليل : أقول : فإذا لم يحصل لك قوة ولا توفيق للسلوك بمطايا الليل على هذا الطريق فكن كما قال مولانا علي بن أبي طالب ( صلوات اللّه عليه ) : وتقتضيه معرفتك بمولاك الذي أنت بين يديه فإنه قال ( ع ) : إذا ضعفت عن الخير فاضعف عن الشر ، أقول واعتبر صدق دعواك
--> ( 1 ) القطف بكسر القاف : العنقود ساعة يقطف .